عبد الملك الجويني

40

نهاية المطلب في دراية المذهب

7850 - وإذا أقرّت المرأة بالزوجية ، فإن قالت : زوجت نفسي ، فإقرارها مردود ؛ لأنها لا يصح إنشاؤها له ، ولو قالت : زوجني وليّي ، قبل في الجديد ، ويردّ في القديم ، إلا أن تكون مع الزوج في بلد غربة ، فيحكم به ؛ لأنه يعسر استصحاب الولي في أسفارهما ، فلو عادا إلى الوطن ، لم يتبع ذلك الإقرار بالنقض . وقال شيخه ( 1 ) : لا حكم له ؛ تفريعاً على القديم ، وزعم أن إقرارها في الغربة غير مقبول ولا يفرّق بينهما ، للضرورة التي أشرنا إليها . قال ( 2 ) : وإن اتجه هذا في القياس ، فهو بعيد من المذهب . ولا شك أنه لا ينقض القضاء المتصل به . وإن فرعنا على الجديد ، فأقرت بالنكاح مطلقاً ، انبنى على سماع دعواها بمطلق النكاح ، فإن لم تصح دعواها المطلقة ، لم يصح إقرارها المطلق . وإن قالت : زوجني وليي ، فإن كان غائباً ، لم نتوقف على حضوره ، بل تسلم إلى المقرّ له ، وإن كان الولي حاضراً ، فالوجه مراجعته ، فإن صدّقها ، فهو المراد ، وإن كذبها ، لم يقبل القفال إقرارها ؛ لأنها مقرة على الولي . وقيل : يقبل إقرارها ؛ لأنها أثبتت حقاً عليها لزوجها ، فهي كالمقرة بالرّق لغيرها . وإن قلنا : تكذيب الولي يبطل إقرارها ، فجرى في غيبته ، سلمت إلى الزوج ، فإذا عاد الولي ، فكذبها ، فيخرج إلى أنّا إذا قبلنا إقرارها في الغربة ، ثم عادت إلى الوطن ، هل يستدام ذلك القبول ؟ وإن قلنا : نقبل إقرارها على الإطلاق ، فقال الولي : " لا ولي لك غيري ، وما زوّجتك " ، فهو على الخلاف الذي ذكرناه ، والأظهر أنه لا يؤثر تكذيبه . 7851 - أما الولي إذا أقر بتزويجها ، فإن لم يملك إجبارها ، لم نقبل إقراره عليها ؛ لأن رضاها شرط يجب اعتباره . وإن كان مجبراً لها ، فإن أقر في حالة يملك إنشاء العقد عليها ، قُبل إقراره ؛ لأن ملك الإقرار يتبع ملك الإنشاء نفياً وإثباتاً ، وإن كان قد زال عنها الإجبار ، فزعم أنه

--> ( 1 ) شيخه : الضمير يعود إلى إمام الحرمين ، وشيخه هو والده ، الشيخ أبو محمد الجويني . ( 2 ) " قال " أي إمام الحرمين ، فهو يردّ توجيه شيخه ، ويراه بعيداً من المذهب .